علي الأحمدي الميانجي

137

التبرك

بعض خلفاء بني العبّاس جدّده واتّخذ من بقايا أعواد منبر النبي صلى الله عليه وآله أمشاطاً للتبرّك « 1 » . ثمّ قال : قال يعقوب : سمعت ذلك من جماعة بالمدينة ممّن يوثق بهم . وعن ابن عساكر : وقد احترقت ( في حريق الحرم الشريف ) بقايا منبر النبي صلى الله عليه وآله القديمة ، وفات الزائرين لمس رمّانة المنبر التي كان صلى الله عليه وآله يضع يده المقدّسة المكرّمة عليها عند جلوسه عليه ، ولمس موضع جلوسه منه بين الخطبتين وقبلهما ، ولمس موضع قدميه الشريفتين بركة عامة ونفع عائد . وفيه عوض من كلّ ذاهب وفائت . . . ويؤيّده ما تقدّم عن رحلة ابن جبير وصاحب الطراز ( في كلام له حذفناه ) بل ظفرنا بما يشهد لصحّة ذلك ، فإنّه لمّا أراد متولي العمارة تأسيس المنبر الرخام الآتي ذكره حفروا على الدّكة التي تقدّم ، أنّ المنبر كان عليها فَوُجِدَت مجوّفة كالحوض ، وبه عبَّر ابن جبير عنها ، فوجدوا فيما يلي القبلة قطعاً كثيراً من أخشاب المنبر المحترق - أعني الذي كان فيه بقايا منبر النبي صلى الله عليه وآله - فوضعها الأقدمون في جوف ذلك المحلّ حرصاً على البركة « 2 » . ثمّ تكلّم في معنى قوله صلى الله عليه وآله : « ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنّة » فقال : وتخصيص ما أحاطت به البنية المذكورة بذلك إمّا تعبّد وإمّا لكثرة تردّده صلى الله عليه وآله في بيته ومنبره ، وقرب ذلك من قبره الشريف الذي هو الروضة العظمى « 3 » . وعلى كلّ حال فإنّه جعل سبب كونه روضة هو اكتسابه البركة من قربه من بيته صلى الله عليه وآله ، وتردّده فيه كثيراً ، ويعلم ممّا نقلناه من كلامه اهتمام المسلمين في جميع القرون من زمن الصحابة وما بعدها بمنبره صلى الله عليه وآله ، وتعظيمهم له ، وتبرّكهم به ، اتباعاً لما سنّه النبي الأقدس من تعظيمه وتكريمه .

--> ( 1 ) نقله ص 406 عن المطري . ( 2 ) راجع ص 406 . ( 3 ) راجع ص 431 .